عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
535
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إعطائهم النّصفة من أنفسهم ، وكأنّ اللّه عز وجل ألهمهم ذلك ، وعلّم موسى عليه السّلام اختيار إلقائهم أولا ، مع ما فيه من مقابلة أدب بأدب ، حتى يبرزوا ما معهم من مكايد السحر ، ويستنفذوا أقصى طوقهم ومجهودهم ، فإذا فعلوا أظهر اللّه تعالى سلطانه ، وقذف بالحق على الباطل فدمغه ، وسلّط المعجزة على السحر فمحقته ، وكانت آية نيّرة للناظرين ، وعبرة بيّنة للمعتبرين . قوله تعالى : فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ هذه التي يقال لها : " إذا " المفاجأة ، المعنى : ففاجأ حبالهم وعصيهم . قال الزجاج « 1 » : يجوز في عصي : عصي ، والكسر أكثر ، والأصل الضم « 2 » ، إلا أن الكسر يثقل بعد الضم ، فلذلك اختير كسر العين . يُخَيَّلُ إِلَيْهِ يشبّه إليه ، مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى . قال الكلبي : خيّل إلى موسى أن الأرض حيّات كلها ، وأنها تسعى على بطونها « 3 » . والأكثرون قرأوا : " يخيّل " بالياء . وقرأت لروح عن يعقوب : " تخيّل " بالتاء « 4 » . وموضع " أنّ " على قراءة الأكثرين : الرفع ، على معنى : يخيل إليه سعيها .
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 365 - 366 ) . ( 2 ) لأنه فعول . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 214 ) . وفي ب : بطنها . ( 4 ) الحجة لابن زنجلة ( ص : 457 ) ، والنشر ( 2 / 321 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 305 ) . ولم يجوّز الطبري في تفسيره ( 16 / 186 ) غير القراءة بالياء ؛ لإجماع الحجة من القرّاء عليه .